قد تمرّ على بعض القصص القرآنية مرور العابر، لكنك حين تتأملها جيدًا تكتشف أنها لم تُذكر للتاريخ فقط، بل لتُعلّمك كيف تواجه حياتك اليوم.
السيدة هاجر عليها السلام وجدت نفسها في صحراء قاحلة، بلا أهل ولا أنيس ولا مصدر للماء، تحمل طفلها الصغير وتواجه مستقبلاً مجهولًا بكل المقاييس البشرية.
كانت الأسباب كلها تقول إن النجاة بعيدة، لكن يقينها كان أكبر من الصحراء، وأقوى من الخوف، وأصدق من كل الحسابات.
حين سألت إبراهيم عليه السلام: «آلله أمرك بهذا؟» فلما أجابها نعم، قالت كلمتها الخالدة: «إذًا لا يضيّعنا الله».
لم يكن معها جيش، ولا مال، ولا خطة إنقاذ، لكن كان معها ما هو أعظم من ذلك كله: الثقة بالله.
فجاء الفرج من حيث لا تحتسب، وتفجّر ماء زمزم تحت قدمي طفلها، وتحولت تلك البقعة المقفرة إلى مهوى أفئدة الملايين عبر القرون.
قصة هاجر ليست قصة ماءٍ خرج من الأرض فقط، بل قصة يقينٍ غيّر مجرى الحياة.
فإذا ضاقت بك الأسباب، وتعثرت الطرق، وتراكمت الهموم، فتذكر أن الله الذي فجّر زمزم في قلب الصحراء قادر على أن يفتح لك من أبواب رحمته ما لا يخطر لك على بال.
فاليقين بالله لا يخفف الطريق فحسب، بل يجعل المستحيل ممكنًا، ويصنع من المحنة بدايةً لمنحة لا تتوقعها.
زمزم بدأت بكلمة واحدة: "لن يضيّعنا الله"
الأربعاء 3 ديسمبر 2025
1 / 4




