بين منفّذٍ وداعمٍ وموالٍ.. هل تُمحى الجرائم بتغيير الشعارات؟

قد تتغير الشعارات، وتتبدل اللافتات، وتتغير لغة الخطاب، لكن التاريخ لا يُمحى بمجرد إعادة تقديم الصورة بطريقة مختلفة.

خلال سنوات الثورة السورية، لم تكن المأساة مجرد أحداث متفرقة أو أخطاء عابرة، بل سلسلة طويلة من الجرائم والانتهاكات التي وثّقتها آلاف الصور والشهادات والتقارير والقصص التي حملها السوريون في ذاكرتهم قبل هواتفهم وكاميراتهم.

من مجزرة اعتصام الساعة في حمص، إلى مجزرة الحولة، إلى الكيماوي في الغوطة، إلى المقابر الجماعية والسجون التي تحولت إلى مصانع للموت والتعذيب، دفع السوريون ثمناً باهظاً من دمائهم وأعمارهم ومستقبلهم.

وحين يُطرح اليوم سؤال: من يقف خلف بعض التحركات أو الهتافات أو المواقف السياسية؟ فإن الإجابة لا تتعلق بالأشخاص فقط، بل بالمواقف التي اتُّخذت خلال سنوات طويلة، وبالجهات التي بررت أو دعمت أو سكتت عن الجرائم حين كانت تُرتكب أمام العالم.

فالعدالة لا تقوم على النسيان، والذاكرة ليست ترفاً سياسياً، بل حقٌ لأصحاب الدماء والضحايا والمفقودين والمعتقلين الذين ما زالت قصصهم مفتوحة حتى اليوم.

لا يعني ذلك إغلاق باب المراجعة أو التوبة أو الاعتراف بالخطأ، لكنه يعني أن الحقيقة يجب أن تبقى حاضرة، وأن المسؤولية لا تسقط بمجرد تبديل الخطاب أو تغيير العنوان.

فالأمم التي تنسى ماضيها سريعاً، تُعرّض نفسها لتكرار المأساة نفسها مرة أخرى. أما حفظ الذاكرة، فهو الخطوة الأولى نحو العدالة، والمصالحة الحقيقية، وبناء مستقبل لا تتكرر فيه المآسي ذاتها.

الوسوم

#دسر #تصاميم_دسر #سوريا #الساحل_السوري #حمص #الغوطة #التضامن #الحولة #صيدنايا #الثورة_السورية #Dosur1444

التصنيفات:

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !