فلسطين ليست مجرد خبر عاجل يظهر على الشاشات ثم يختفي، وليست حدثًا سياسيًا عابرًا يختلف الناس حول تفسيره.
المعركة الحقيقية تبدأ قبل سقوط الصواريخ، وقبل ظهور صور الدمار، وتحديدًا عند اختيار الكلمات التي تُروى بها القصة.
حين يتحول الاحتلال إلى "نزاع"، والعدوان إلى "توتر"، والقتل إلى "اشتباكات"، يصبح التلاعب باللغة جزءًا من المعركة نفسها.
فالكلمات ليست حيادية دائمًا، بل قد تُستخدم لإخفاء الحقيقة أو تمييعها أو إعادة تشكيلها في أذهان الناس.
لهذا لا يكفي أن نتابع الأخبار، بل يجب أن نفهم كيف تُصنع، وكيف تُقدَّم، وما الذي يُراد لنا أن نراه أو نتجاهله.
القضية الفلسطينية ليست اختبارًا سياسيًا فحسب، بل اختبار أخلاقي يكشف موقف الإنسان من العدل والظلم، ومن الحق والباطل.
قد يمتلك أصحاب القوة المال والإعلام والسلاح، لكنهم يعجزون عن إلغاء حقيقة واضحة: هناك أرض محتلة، وشعب يُقتلع من أرضه، وحقوق لا تسقط بالتقادم.
لذلك فإن الوعي الحقيقي لا يبدأ من متابعة كل خبر، بل من القدرة على تسمية الأشياء بأسمائها، وعدم السماح للضجيج أن يحجب الحقيقة.
فقد يملكون القوة، لكن الشعوب الحية تملك ما هو أبقى من القوة: الذاكرة، والوعي، والقدرة على التمييز بين الرواية والحقيقة.
فلسطين ليست خبرًا.. بل معيار أخلاق
الأربعاء 17 ديسمبر 2025
1 / 7







