في أقصى غرب السودان، تعيش مدينة الفاشر واحدة من أكثر المآسي الإنسانية إيلامًا في العالم اليوم، بعيدًا عن عدسات الإعلام الكبرى واهتمام الرأي العام العالمي.
تتعرض المدينة لهجمات متكررة تستهدف المدنيين، بينما يدفع الأطفال والنساء وكبار السن الثمن الأكبر من القتل والنزوح والجوع وانهيار الخدمات الأساسية. وبينما تتسابق وسائل الإعلام لتغطية أحداث أقل أثرًا، تستمر معاناة مئات الآلاف من الأبرياء في صمت يكاد يكون مطبقًا.
لكن المأساة لا تكمن في الجرائم وحدها، بل في الجهل بحقيقتها أو تجاهلها. فمعرفة من يقف خلف السلاح، ومن يمول الصراع، ومن يدفع نحو استمرار المأساة، جزء من المسؤولية الأخلاقية تجاه الضحايا الذين لا يملكون منابر توصل أصواتهم إلى العالم.
وفي زمن أصبحت فيه المعلومة تصل إلى الجميع خلال ثوانٍ، لم يعد السؤال: هل سمعت بما يجري؟ بل أصبح: ماذا فعلت بعد أن علمت؟ هل شاركت الحقيقة؟ هل نقلت صوت المظلوم؟ أم مررت على المأساة كما تمر على عشرات الأخبار اليومية دون اكتراث؟
لا يحتاج الإنسان إلى منصب أو نفوذ أو سلطة ليقف مع الحق. أحيانًا تكون الكلمة الصادقة، أو نشر الحقيقة، أو كسر حاجز الصمت، أعظم أثرًا من كثير من الشعارات والخطابات.
هذا التصميم محاولة لتسليط الضوء على معاناة أهل الفاشر، وتذكير بأن المظلوم لا يحتاج فقط إلى من يبكي لأجله، بل إلى من يرفض أن يُترك وحيدًا في مواجهة الظلم، وأن يبقى صوته حاضرًا ما دام الظلم قائمًا.
الفاشر تُذبح بصمت.. حين يتحول الصمت إلى شراكة في الجريمة
الأحد 2 نوفمبر 2025
1 / 5





